السيد كمال الحيدري
259
أصول التفسير والتأويل
المحكم بأنّ له تأويلًا ، بل المراد بالتأويل في الآية أمر يعمّ جميع الآيات القرآنية من محكمها ومتشابهها كما سيأتي بيانه . على أنّه ليس في القرآن آية أُريد فيها ما يخالف ظاهرها ، وما يوهم ذلك من الآيات إنّما أُريد بها معان يعطيها لها آيات أُخر محكمة ، والقرآن يفسّر بعضه بعضاً . ومن المعلوم أنّ المعنى الذي تعطيه القرائن متّصلة أو منفصلة للفظ ليس بخارج عن ظهوره ، وبالخصوص في كلام نصّ متكلّمه على أنّ طريقته أن يتكلّم بما يتّصل بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض ويرتفع كلّ اختلاف وتناف متراءى بالتدبّر فيه ؛ لقوله : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) . القول الرابع عشر : ما عن الأصمّ أنّ المحكم ما أجمع على تأويله ، والمتشابه ما اختلف فيه . وكأنّ المراد بالإجماع والاختلاف كون مدلول الآية بحيث يختلف فيه الأنظار أو لا يختلف . وفيه : إنّ ذلك مستلزم لكون جميع الكتاب متشابهاً ، وينافيه التقسيم الذي في الآية ، إذ ما من آية من آي الكتاب إلّا وفيها اختلاف ما ، إمّا لفظاً أو معنىً أو في كونها ذات ظهور أو غيرها ، حتّى ذهب بعضهم إلى أنّ القرآن كلّه متشابه مستدلًا بقوله تعالى : كتابا متشابها ( الزمر : 23 ) غفلة عن أنّ هذا الاستدلال منه يبتنى على كون ما استدلّ به آية محكمة ، وهو يناقض قوله . القول الخامس عشر : ما ذكره الراغب في « المفردات » قال : « والمتشابه من القرآن ما أُشكل تفسيره لمشابهته بغيره ، إمّا من حيث اللفظ أو من حيث المعنى ، فقال الفقهاء : المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده ، وحقيقة ذلك أنّ الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب : محكم على الإطلاق ، ومتشابه على الإطلاق ،